(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ(119)
المقطع الثالث من القسم الثاني
كلمة بين يدي هذا المقطع:
إن هذا المقطع يكمل المقطعين اللذين قبله، فالمقطعان يحدثاننا عن قضية النفير العام، ومواقف الناس منه، وأحكام هؤلاء الناس وحقيقتهم، وكل ذلك من خلال الواقع الذي حدث يوم تبوك، فهذا القرآن يحدثنا عن كل قضية، ويعطينا النموذج لها، حتى يظهر لنا من خلال التقرير والتمثيل الأمر على غاية الظهور، وقد أدركنا من خلال هذه السورة كلها كيف أن الأمر بقتال الكافرين والمشركين والمنافقين جزم، ولم يبق عندنا من القسم الثاني إلا مقطع واحد وهذا هو:
ويمتد من الآية (119) إلى نهاية الآية (122) [سورة التوبة (9) : الآيات 119 إلى 122]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ(119)
المعنى العام:
بعد أن استقر معنا في السورة ضرورة الجهاد والقتال ووصف المتخلفين، تبدأ هذه الآيات بأمر المؤمنين بأن يكونوا مع الصادقين، والصادقون هم المؤمنون المجاهدون، والعلماء العاملون وبعد الأمر بالكون مع الصادقين، تذكر الآيات أنه ما كان لأحد من أهل المدينة ومن حولها - أي ممن يشملهم الأمر بالنفير - أن يتخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ راغبين بأنفسهم عن نفسه، ثم بين لهم: أن ما يصيبهم من ظمأ أو تعب أو جوع، أو ما يفعلونه من إغاظة لكافر، كل ذلك سيكافئهم الله عليه، وأنه ما من نفقة قليلة أو كثيرة، ولا حركة أو سير، إلا وسيكافئهم الله عليه، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يكون تخلفا؟!
ثم بين الله عزّ وجل أن هناك نفيرا آخر، يجب أن يعطى أهمية، وأن يتفرغ له ناس، وهو النفير لطلب العلم.
المعنى الحرفي.