فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 203892 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ}

لما ذكر الله أصناف المنافقين، وبين طرائقهم المختلفة، عطف على ما سبق هذه الطائفة منهم، وهم الذين اتخذوا مسجداً ضراراً، فيكون التقدير: ومنهم الذين اتخذوا على أن {الذين} مبتدأ، وخبره"منهم"المحذوف، والجملة معطوفة على ما تقدّمها، ويجوز أن يكون الموصول في محل نصب على الذمّ.

وقرأ المدنيون وابن عامر:"الذين اتخذوا"بغير واو، فتكون قصة مستقلة، الموصول مبتدأ، وخبره: {لاَ تَقُمْ} قاله الكسائي، وقال النحاس: إن الخبر هو {لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الذي بَنَوْاْ} وقيل: الخبر محذوف، والتقدير: يعذبون، وسيأتي بيان هؤلاء البانين لمسجد الضرار.

و {ضِرَارًا} منصوب على المصدرية، أو على العلية {وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا وَإِرْصَادًا} معطوفة على {ضِرَارًا} فقد أخبر الله سبحانه أن الباعث لهم على بناء هذا المسجد أمور أربعة: الأوّل: الضرار لغيرهم، وهو المضاررة.

الثاني: الكفر بالله والمباهاة لأهل الإسلام، لأنهم أرادوا ببنائه تقوية أهل النفاق.

الثالث: التفريق بين المؤمنين؛ لأنهم أرادوا أن لا يحضروا مسجد قباء، فتقلّ جماعة المسلمين، وفي ذلك من اختلاف الكلمة وبطلان الألفة ما لا يخفى.

الرابع: الإرصاد لمن حارب الله ورسوله، أي الإعداد لأجل من حارب الله ورسوله.

قال الزجاج: الإرصاد الانتظار.

وقال ابن قتيبة: الإرصاد الانتظار مع العداوة.

وقال الأكثرون: هو الإعداد، والمعنى متقارب؛ يقال أرصدت لكذا: إذا أعددته مرتقباً له به.

وقال أبو زيد: يقال: رصدته وأرصدته في الخير، وأرصدت له في الشرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت