{وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ}
عطف على: {الْمُحْسِنِينَ} ، أو على
{الضُّعَفَاءِ} أي: لتعطيهم ظهراً يركبونه إلى الجهاد معك {قُلْتَ} أي: لهم {لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} أي: إلى الجهاد.
قوله تعالى: {تَوَلَّوْا} جواب إذا، أي: خرجوا من عندك {وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} أي: في الحملان، فهؤلاء وإن كانت لهم، قدرة على تحمل المشاق، فما عليهم من سبيل أيضاً.
تنبيهات:
الأول: قال السيوطي في"الإكليل": في قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ} الخ
رفع الجهاد عن الضعيف والمريض، ومن لا يجد نفقة ولا أهبة للجهاد ولا محملاً. انتهى.
وقال بعض الزيدية: هذه الآية الكريمة قاضية بنفي الحرج، وهو الإثم على ترك الجهاد لهذه الأعذار، بشرط النصيحة لله ولرسوله، أي: بأن يريد لهم ما يريد لنفسه.
-عن أبي مسلم -.
الثاني: قال الحاكم: في الآية دلالة على أن النصح في الدين واجب، وأنه يدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشهادات والأحكام والفتاوى وبيان الأدلة.
الثالث: قال ابن الفرس: يستدل بقوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} على أن قاتل البهيمة الصائلة لا يضمنها.
وقال بعض الزيدية: يدل على أن المستودع والوصيّ والملتقط، لا ضمان عليهم مع عدم التفريط، وأنه لا يجب عليهم الرد، بخلاف المستعير.