{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}
لما هدى الله تعالى المؤمنين إلى الإيمان، والأنفس مفتونة بحب الأموال والأنفس، استنزلهم لفرط عنايته بهم، عن مقام محبة الأموال والأنفس، بالتجارة المربحة، والمعاملة المرغوبة بأن جعل الجنة ثمن أموالهم وأنفسهم، فعرض لهم خيراً مما أخذ منهم.
فالآية ترغيب في الجهاد ببيان فضيلته، إثر بيان حال المتخلفين عنه.
قال أبو السعود: ولقد بولغ في ذلك على وجه لا مزيد عليه، حيث عبر عن قبول الله تعالى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم التي بذلوها في سبيله تعالى، وإثابته أياهم بمقابلتها الجنة، بالشراء على طريقة الإستعارة التبعية، ثم جعل المبيع، الذي هو العمدة والمقصد في العقد، أنفس المؤمنين وأموالهم.