فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204147 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(4) بَابُ التَّشَبُّه بِالشَّهَدَاءِ

للعلَّامة/ نجم الدين الغزي

اعلم أن الشهداء إما أن تفسرهم بالذين جادوا بأنفسهم حتى قتلوا في سبيل الله تعالى.

وإمَّا أن تفسرهم بالعلماء الراسخين في العلم لأنهم شهداء الله في الأرض، وهم الواقفون في مقام الاستدلال من أهل العلم.

فإن أخذنا بالتفسير الأول - وهو المتبادر - فبهذه الشهادة يستكمل العبد مقامات الصلاح؛ لأن حقيقة الصلاح شغل النفس بالطاعة ما دامت باقية، فإذا انتهت من الطاعة إلى الجود بذاتها فقد بلغت الغاية.

وقد روى النسائي، والحاكم وصححه، عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه: أنَّ رجلًا جاء إلى الصلاة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا، فقال حين انتهى إلى الصف: اللهم آتني أفضل ما تؤتي عبادك الصالحين، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال:"مَنِ الْمُتِكِّلمُ آنِفًا؟"قال: أنا، قال:"إِذَنْ يُعْقَرُ جَوادُكَ، وَتُسْتَشْهَدُ في سَبِيْلِ اللهِ".

فاعلم أن العبد لا يكون له اختيار في تحصيل الشهادة بنفسه أصلًا إلا بتقديم نفسه للجهاد فقط، ثم إن شاء الله تعالى قُتِلَ في سبيله، وإن شاء سَلِمَ، وحصلَ على أجر الجهاد، وهما الحسنيان.

نعم، إذا تقدم إلى الجهاد بنية طلب القتل في سبيل الله تعالى وهو مطمئن النفس على ذلك لو حصل كُتِبَ له ما نوى، فإن قُتِلَ فذاك، وإلا كانت سلامته صدقةً عليه من الله تعالى.

فلا طريق إلى التشبه بالشهداء إلا تقديم النفس إلى الجهاد، أو طلب الشهادة من الله تعالى، وتوطين النفس على القتل.

وفي"معجم الطبراني الأوسط"بإسناد صحيح: أنَّ عمر - رضي الله عنه - قال يوم أُحد لأخيه: خذ درعي يا أخي، قال: إني أريد من الشهادة مثل الذي تريد، فتركاها جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت