[ (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) 111] .
مثل الله إثابتهم بالجنة على بذلهم أنفسهم وأموالهم في سبيله بالشروي، وروى: تاجرهم فأغلى لهم الثمن، وعن عمر رضي الله عنه: فجعل لهم الصفقتين جميعاً، وعن الحسن: أنفسا هو خلقها، وأموالا هو رزقها. وروى: أن الأنصار حين بايعوه على العقبة، قال عبد الله بن رواحة: اشترط لربك ولنفسك ما شئت، قال:"أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم". قال: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال:"لكم الجنة". قالوا: ربح البيع، لا نقيل ولا نستقيل.
ومرّ برسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابيّ وهو يقرؤها، فقال: كلام من؟ قال"كلام الله"، قال: بيع - والله - مربح، لا نقيله ولا نستقيله، فخرج إلى الغزو، فاستشهد فيه.
(يُقاتِلُونَ) فيه معنى الأمر، كقوله (وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) [الصف: 11] ، وقرئ: (فيقتلون ويقتلون) على بناء الأوّل للفاعل، والثاني للمفعول،
قوله: (فجعل لهم الصفقتين) : أي: المعقود عليه، وهو الثمن والمُثمن، أي: لا يعود الربح من البيع والشراء إلا إليهم. النهاية:"الصفقة: المرة من الصفق باليدين عند المبايعة، ومنه قول أبي هريرة:"ألهاهم الصفق بالأسواق"، أي: التبايع".
قوله: (فيه معنى الأمر) ، وذلك أنه تعالى أتى بالمضارع كأنه قيل: اشتريت منكم أنفسكم في الأزل، وأعطيت ثمنها الجنة، فسلموا المبيع واستمروا على القتال، ومن ثم عقبه بقوله: (فَاسْتَبْشِرُوا) .
قوله: (وقرئ:(فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) على بناء الأول للفاعل، والثاني للمفعول): حمزة والكسائي: يبدآن بالمفعول قبل الفاعل، والباقون: يبدؤون بالفاعل قبل المفعول.