فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204328 من 466147

وقال القرطبي:

{مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى}

فيه ثلاث مسائل:

الأُولى روى مسلم عن سعيد بن المسيِّب عن أبيه قال:"لما حضرت أبا طالب الوفاةُ جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبدَ الله بن أبي أُميّة بن المغيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عَمِّ، قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله"فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملّة عبد المطلب."

فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعرضها عليه ويعيد له تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما والله لأستغفرن لك ما لم أنْهَ عنك""فأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ والذين آمنوا أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانوا أُوْلِي قربى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الجحيم} وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِي مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين} [القصص: 56] ."

فالآية على هذا ناسخة لاستغفار النبيّ صلى الله عليه وسلم لعمّه؛ فإنه استغفر له بعد موته على ما رُوي في غير الصحيح.

وقال الحسين بن الفضل: وهذا بعيد؛ لأن السورة من آخر ما نزل من القرآن، ومات أبو طالب في عنفوان الإسلام والنبيّ صلى الله عليه وسلم بمكة.

الثانية هذه الآية تضمّنت قطع موالاة الكفار حيِّهم وميتهم؛ فإن الله لم يجعل للمؤمنين أن يستغفروا للمشركين؛ فطلبُ الغفران للمشرك مما لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت