قوله تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ ... (93) }
ابن عطية: (إِنَّمَا) هنا ليست للحصر، وقال السفاقسي: بل هي للحصر ولم يبين ذلك، ابن عرفة: وجهه معرف بالألف واللام العهدية فهو السبيل المخصوص المتقدم الذكر وهو ما لك عليهم سبيل آخر.
قوله تعالى: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ... (94) }
عبر هنا بـ (إِذَا) ] وقبلها، فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، فعبر بـ (إِنْ) ، والجواب أن الفاعل في الأول هو الأول، والرجوع مستند إلى الطائفة، فقد يقال: إن الله تعالى رده إلى الطائفة اضطرارا لتستمد بهم وتستعين على أغراضه، وهذا مشكوك في وقوعه بل هو غير واقع ألبتَّة، فلذلك عبر بإن والرجوع هنا فاعله ضمير المؤمنين، ولا شك أن رجوعهم في الظاهر هو إليهم، أي إلى وطنهم ومحلهم، وهذا أمر واقع.
قوله تعالى: (قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ) .
أتى بالاعتذار منهيا منه بالإيمان مخبرا عنه لَا منهيا؛ إشارة إلى تحقق وقوع عدم الإيمان بهم.
قوله تعالى: (وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) .
الرؤية إما بمعنى العلم أو أنها على بابها فإن كانت بمعنى العلم فإما أن تكون السين للتحقيق لَا الاستقبال، وإما أن يقال: مراد التعلق التنجيزي لَا الصلاحي؛ لأنه قديم والتنجيزي حادث؛ فتكون الرؤية بمعنى الظهور، أي سيظهر لكم ما علمه الله من أعمالكم، وإن كانت الرؤية على بابها بصرية فتكون الآية حجة لأهل السنة، فإِن الوجود مصحح للرؤية؛ لأن العمل معنى من المعاني فيه تعلقت الرؤية بالمعنى.
قوله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ ... (95) }
ثم قال (يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ) ابن عرفة: يحتمل أن يريد تكرير الحلف منهم؛ فيحلفون أولا طلبا للإعراض، وثانيا طلبا للرضى، ويحتمل أن يكون الحلف الأول لَا من اتباعهم؛ لأنهم في منزلة من يخاف العقوية فيحلفون قصدا للإعراض وطلبا للمسالمة فقط، والثاني من رؤسائهم؛ لأنهم في منزلة من لَا يخاف العقوبة فيحلف قصدا لرضاء المؤمنين عنه.