{وعلى الثلاثة} معطوف {على النبي} [التوبة: 117] بإعادة حرف الجر لبُعد المعطوف عليه، أي وتاب على الثلاثة الذين خلفوا.
وهؤلاء فريق له حالة خاصة من بين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك غير الذين ذكروا في قوله: {فرح المخلفون بمقعدهم} [التوبة: 81] الآية، والذين ذكروا في قوله: {وجاء المعذرون} [التوبة: 90] الآية.
والتعريف في {الثلاثة} تعريف العهد فإنهم كانوا معروفين بين الناس، وهم: كَعب بن مالك من بني سَلِمَة، ومُرارة بن الربيع العَمْري من بني عَمرو بن عَوْف، وهلال بن أمية الواقفي من بني واقف، كلهم من الأنصار تخلفوا عن غزوة تبوك بدون عذر.
ولما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك سألهم عن تخلفهم فلم يكذبوه بالعذر ولكنهم اعترفوا بذنبهم وحزنوا.
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عن كلامهم، وأمرهم بأن يعتزلوا نساءهم.
ثم عفا الله عنهم بعد خمسين ليلة.
وحديث كعب بن مالك في قصته هذه مع الآخرين في"صحيح البخاري"و"صحيح مسلم"طويل أغر وقد ذكره البغوي في"تفسيره".
و {خلفوا} بتشديد اللام مضاعف خَلَف المخفف الذي هو فعل قاصر، معناه أنه وراء غيره، مشتق من الخلف بسكون اللام وهو الوراء.
والمقصود بَقي وراء غيره.
يقال: خَلَف عن أصحابه إذا تخلف عنهم في المشيء يَخْلُف بضم اللام في المضارع، فمعنى {خُلِّفوا} خَلّفهم مُخَلِّف، أي تركهم وراءه وهم لم يخلفهم أحد وإنما تخلفوا بفعل أنفسهم.
فيجوز أن يكون {خلفوا} بمعنى خلَّفوا أنفسهم على طريقة التجريد.
ويجوز أن يكون تخليفهم تخليفاً مجازياً استعير لتأخير البت في شأنهم، أي الذين خُلفوا عن القضاء في شأنهم فلم يعذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا آيسهم من التوبة كما آيس المنافقين.
فالتخليف هنا بمعنى الإرجاء.