فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205810 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا}

عطف على جملة: {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً} [التوبة: 124] والظاهر أن المقصود عطف جملة: {نظر بعضهم إلى بعض} على جملة: {فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً} [التوبة: 124] .

وإنما أعيدت جملة الشرط لبعد ما بين الجملة المعطوفة وجملة الجزاء، أو للإشارة إلى اختلاف الوقت بالنسبة للنزول الذي يقولون عنده {أيكم زادته هذه إيماناً} [التوبة: 124] وبالنسبة للسورة التي عند نزولها ينظر بعضهم إلى بعض، أو لاختلاف السورتين بأن المراد هنا سورة فيها شيء خاص بهم.

وموجب زيادة (ما) بعد (إذا) في الآيتين متحد لاتحاد مقتضيه.

ونظَرُ بعضهم إلى بعض عند نزول السورة يدل على أنهم كانوا حينئذٍ في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم لأن نظر بعضهم إلى بعض تعلقت به أداة الظرفية، وهي (إذا) .

فتعين أن يكون نظرُ بعضهم إلى بعض حاصلاً وقت نزول السورة.

ويدل لذلك أيضاً قوله: {ثُم انصرفوا} أي عن ذلك المجلس.

ويدل أيضاً على أن السورة مشتملة على كشف أسرارهم وفضح مكرهم لأن نظر بعضهم إلى بعض هو نظر تعجب واستفهام.

وقد قال تعالى في الآية السابقة: {يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزئوا إن الله مخرج ما تحذرون} [التوبة: 64] .

ويدل أيضاً على أنهم كاتمون تعجُّبَهم من ظهور أحوالهم خشية الاعتراف بما نسب إليهم ولذلك اجتزوا بالتناظر دون الكلام.

فالنظر هنا نظر دال على ما في ضمير الناظر من التعجب والاستفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت