[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ}
قوله تعالى: {وَعَلَى الثلاثة} : يجوز أن يُنْسِق على"النبيّ"، أي: تاب على النبي وعلى الثلاثة، وأن يُنسقَ على الضمير في"عليهم"، أي: ثم تاب عليهم وعلى الثلاثة، ولذلك كُرِّر حرفُ الجر.
وقرأ جمهور الناس:"خُلِّفوا"، مبنياً للمفعول مشدداً مِنْ خلَّفه يُخَلِّفه. وقرأ أبو مالك كذلك إلا أنه خفف اللام. وقرأ عكرمة وزر بن حبيش وعمر بن عبيد وعكرمة بن هارون المخزومي ومعاذ القارئ:"خَلَفوا"، مبنياً للفاعل مخففاً مِنْ خَلَفَه، والمعنى: الذين خلفوا، أي: فَسَدوا، مِنْ خُلوف فم الصائم. ويجوز أن يكون المعنى: أنهم خلفوا الغازين في المدينة. وقرأ أبو العالية وأبو الجوزاء كذلك إلا أنهم شدَّدا اللام. وقرأ أبو رزين وعلي ابن الحسين وابناه زيد ومحمد الباقر وابنه جعفر الصادق:"خالفوا"، بألف، أي: لم يوافقوا الغازين في الخروج. قال الباقر:"ولو خُلِّفوا لم يكن لهم". والظن هنا بمعنى العلم كقوله:
2553 فقلتُ لهم ظُنُّوا بأَلْفَي مُدَجَّجٍ ... سَرَاتُهمُ كالفارِسي المُسَرَّدِ
وقيل: هو على بابه.
قوله: {أَن لاَّ مَلْجَأَ} أنْ هي المخففة سادَّة مسدَّ المفعولين، و"لا"وما في حيِّزها الخبرُ، و"من الله"خبرها. ولا يجوز أن تكونَ تتعلقُ ب"مَلْجَأ"، ويكون"إلا إليه"الخبر لأنه كان يلزم إعرابه، لأنه يكون مطولاً. وقد قال بعضهم: إنه يجوزُ تشبيهُ الاسمِ المُطَوَّل بالمضاف فيُنْتَزَعُ ما فيه مِنْ تنوينٍ ونون كقوله:
2554 أراني ولا كفرانَ لله أيَّةً ... ... ... ... ... ... ... ...