{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ}
فيه ثلاث مسائل:
الأولى قوله تعالى: {التائبون العابدون} التائبون هم الراجعون عن الحالة المذمومة في معصية الله إلى الحالة المحمودة في طاعة الله.
والتائب هو الراجع.
والراجع إلى الطاعة هو أفضل من الراجع عن المعصية لجمعه بين الأمرين.
{العابدون} أي المطيعون الذين قصدوا بطاعتهم الله سبحانه.
{الحامدون} أي الرّاضون بقضائه المصرفون نعمته في طاعته، الذين يحمدون الله على كل حال.
{السائحون} الصائمون؛ عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما.
ومنه قوله تعالى: {عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ} [التحريم: 5] .
وقال سفيان بن عُيينة: إنما قيل للصائم سائح لأنه يترك اللذات كلَّها من المطعم والمشرب والمنكح.
وقال أبو طالب:
وبالسائحين لا يذوقون قطرة ... لربهم والذاكرات العوامل
وقال آخر:
برَّا يصلِّي ليله ونهاره ... يَظَلّ كثير الذكر لله سائحاً
وروي عن عائشة أنها قالت: سياحة هذه الأمة الصيامُ؛ أسندهُ الطبري.
ورواه أبو هريرة مرفوعاً عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"سياحة أمتي الصيام"قال الزجاج: ومذهب الحسن أنهم الذين يصومون الفرض.
وقد قيل: إنهم الذين يديمون الصيام.
وقال عطاء: السائحون المجاهدون.
وروى أبو أُمامة أن رجلاً استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في السياحة فقال:"إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله"صححه أبو محمد عبد الحق.
وقيل: السائحون المهاجرون؛ قاله عبد الرحمن بن زيد.
وقيل: هم الذين يسافرون لطلب الحديث والعلم؛ قاله عكرمة.
وقيل: هم الجائلون بأفكارهم في توحيد ربهم وملكوته، وما خلق من العبر والعلامات الدالة على توحيده وتعظيمه؛ حكاه النقاش.