{إِنَّمَا السَّبِيلُ}
أي: بالعتاب والعقاب {عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ} أي: قادرون على تحصيل الأهبة {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ} أي: من النساء والصبيان وسائر أصناف العاجزين، أي: رضوا بالدناءة والضعة والإنتظام في جملة الخوالف.
قال المهايميّ: وهذا الرضا، كما هو سبب العتاب، فهو أيضاً سبب العقاب، لأنه لما كان عن قلة مبالاتهم بالله، غضب الله عليهم {وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} أي: ما يترتب عليه من الصائب الدينية والدنيوية، أو لا يعلمون أمر الله فلا يصدقون.
لطيفة:
قال الشهاب: اعلم أن قولهم: لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ، معناه: لا حرج ولا عتاب، وأنه بمعنى لا عاتب يمر عليه، فضلاً عن العتاب، وإذا تعدى بإلى كقوله:
ألَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ إلى أُمَّ سَالِمٍ سبيل؟ فَأَمَّا الصبرُ عَنْهَا فَلَا صَبْرُ
فمعنى الوصول كما قال:
هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إلى خَمْرٍ فَأَشْرَبَهَا أَمْ مِنْ سَبِيلٍ إلى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ
ونحوه، فتنبه لمواطن استعماله، فإنه من مهمات الفصاحة. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 8 صـ 494 - 495}