{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}
قوله تعالى: {جاهد الكفار والمنافقين} أما جهاد الكفار، فبالسيف وفي جهاد المنافقين قولان.
أحدهما: أنه باللسان، قاله ابن عباس، والحسن، والضحاك، والربيع بن أنس.
والثاني: جهادهم باقامة الحدود عليهم، روي عن الحسن، وقتادة.
فإن قيل: إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر بجهادهم وهو يعلم أعيانهم، فكيف تركهم بين أظهر أصحابه فلم يقتلهم؟.
فالجواب: أنه إنما أُمر بقتال من أظهر كلمة الكفر وأقام عليها، فأما من إذا أُطلع على كفره، أنكر وحلف وقال: إني مسلم، فإنه أُمر أن يأخذه بظاهر أمره، ولا يبحث عن سِرِّه.
قوله تعالى: {واغلظ عليهم} قال ابن عباس: يريد: شدة الانتهار لهم، والنظر بالبغضة والمقت.
وفي الهاء والميم من"عليهم"قولان.
أحدهما: أنه يرجع إلى الفريقين، قاله ابن عباس.
والثاني: إلى المنافقين، قاله مقاتل. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}