قوله: {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ} إلخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم على عدم خروج المنافقين معه، إذ لا فائدة فيه ولا مصلحة، وعتاب الله على الأذن لهم في التخلف، إنما هو لأجل إظهار حالهم وفضيحتهم، كأن الله يقول لنبيه: كان الأولى لك عدم الإذن لهم في التخلف ليظهر حالهم، فإن القرائن دالة على أنهم لا يريدون الخروج لعدم التأهب له.
قوله: {وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ} استدراك على قوله: {وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً} لأنه في معنى النفي، فهو استدارك على ما يتوهم ثبوته، وهو محبة الله منهم الخروج، والمعنى لو أرادوا الخروج لأعدوا، ولكن لم يريدوه لكراهة الله انبعاثهم، لما فيه من المفاسد، فلم يعدوا له عدة، وهذا أحسن ما يقال: قوله: (أي قدر الله تعالى ذلك) جواب عما يقال: حيث أمرهم الله بالقعود، كان قعودهم محموداً لا مذموماً، فأجاب بأنه ليس المراد بالقول حقيقته، بل المراد به الإرادة والتقدير. وأجيب أيضاً بأن القائل الشيخان وهو يأمر بالفحشاء والمنكر، وأجيب أيضاً: بأن القائل الله حقيقة والقول على حقيقته، وهو أمر تهديد على حد: اعملوا ما شئتم.
قوله: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً} هذا بيان للمفاسد التي تترتب على خروجهم.
إن قلت: إن مقتضى العتاب المتقدم أن خروجهم فيه مصلحة، ومقتضى ما هنا أن خروجهم مفسدة، فكيف الجمع بينهما؟
أجيب بأن خروجهم مفسدة عظيمة، وعتاب الله لنبيه، إنما هو على عدم التأني، حتى يظهر نفاقهم وفضيحتهم، وليس في خروجهم مصلحة أصلاً، كما علمت.
قوله: {مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً} يصح أن يكون استثناء منقطعاً، والمعنى ما زادوكم قوة ولكن خبالاً أو متصلاً من عموم الأحوال، والمعنى ما زادوكم شيئاً أصلاً إلا خبالاً.