{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُواْ ثَانِيَ اثنين إِذْ هُمَا فِى الغار إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا} .
استئناف بياني لقوله: {ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء قدير} [التوبة: 39] لأنّ نفي أن يكون قعودهم عن النفير مُضرّاً بالله ورسولِه، يثير في نفس السامع سؤالاً عن حصول النصر بدون نصير، فبيّن بأنّ الله ينصره كما نصره حين كان ثاني اثنين لا جيش معه، فالذي نصره حين كان ثاني اثنين قدير على نصره وهو في جيش عظيم، فتبيّن أنّ تقدير قعودهم عن النفير لا يضرّ الله شيئاً.
والضمير المنصوب بـ {تنصروه} عائِد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يتقدّم له ذكر، لأنّه واضح من المقام.
وجملة {فقد نصره الله} جواب للشرط، جعلت جواباً له لأنّها دليل على معنى الجواب المقدَّر لِكونها في معنى العلّة للجواب المحذوف: فإنّ مضمون {فقد نصره الله} قد حصل في الماضي فلا يكون جواباً للشرط الموضوع للمستقبل، فالتقدير: إن لا تنصروه فهو غني عن نصرتكم بنصر الله إيّاه إذ قد نصره في حين لم يكن معه إلا واحد لا يكون به نصر فكما نصره يومئذٍ ينصره حين لا تنصرونه.
وسيجيء في الكلام بيان هذا النصر بقوله: {فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها} الآية.
ويتعلّق {إذ أخرجه} بـ {نَصَره} أي زمنَ إخراج الكفارِ إيّاه، أي من مكة، والمراد خروجه مهاجراً.