فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196352 من 466147

وقال أبو حيان:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) }

أصل الكنز في اللغة الضم والجمع، ولا يختص بالذهب والفضة.

قال:

لا درّ درّي إنْ أطعمت ضائعهم ... قرف الجثى وعندي البر مكنوز

وقالوا: رجل مكتنز الخلق أي مجتمعه.

وقال الراجز:

على شديد لحمه كناز ... بات ينزيني على أوفاز

ثم غلب استعماله في العرف على المدفون من الذهب والفضة.

لمّا ذكر أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله، ذكر ما هو كثير منهم تنقيصاً من شأنهم وتحقيراً لهم، وأنّ مثل هؤلاء لا ينبغي تعظيمهم، فضلاً عن اتخاذهم أرباباً لما اشتملوا عليه من أكل المال بالباطل، وصدهم عن سبيل الله.

واندرجوا في عموم الذين يكنزون الذهب والفضة، فجمعوا بين الخصلتين المذمومتين: أكل المال بالباطل، وكنز المال إن ضنوا أنْ ينفقوها في سبيل الله، وأكلهم المال بالباطل هو أخذهم من أموال اتباعهم ضرائب باسم الكنائس والبيع، وغير ذلك مما يوهمونهم به أنّ النفقه فيه من الشرع والتقرب إلى الله، وهم يحجبون تلك الأموال كالراهب الذي استخرج سلمان كنزه.

وكما يأخذونه من الرشا في الأحكام، كإيهام حماية دينهم، وصدهم عن سبيل الله هو دين الإسلام واتباع الرسول.

وقيل: الجور في الحكم، ويحتمل أن يكون يصدون متعدياً وهو أبلغ في الذم، ويحتمل أن يكون قاصراً.

وقرأ الجمهور: والذين بالواو، وهو عام يندرج فيه من يكنز من المسلمين.

وهو مبتدأ ضمن معنى الشرط، ولذلك دخلت الفاء في خبره في قوله: فبشرهم.

وقيل: والذين يكنزون من أوصاف الكثير من الأحبار والرهبان.

وروي هذا القول عن عثمان ومعاوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت