[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي كى)
الكيّ: إِحراق الجلد بحديدة ونحوها، كَواه يَكْوِيهِ كَيًّا.
والمِكواة ما يُكوَى به.
والكَيَّة: موضع الكيّ، قال تعالى: {فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ} .
وكَيْ ترد على ثلاثة أَوجه:
أَحدها: لغة فِي كيف نحو سَوْ فِي سوف؛ وقد تقدم شاهدها آنفا.
الثاني: أَن تكون بمنزلة لام التعليل معنى وعملاً، وهي الداخلة على ما الاستفهاميَّة فِي قوله فِي السؤال عن العلَّة: كَيْمَهْ بمعنى لمهْ، وعلى ما المصدريَّة فِي قوله:
*إِذا أَنت لم تنفع فضرّ فإِنما * يُرَجَّى الفتى كيما يضرّ وينفعُ*
وقيل: ما كافَّة، وعلى أَن المصدرية مضمرة؛ نحو: جئت كى تكرمنى إِذا قدرت النصب بأَنْ.
الثالث: أَن تكون بمنزلة أَنْ المصدرية معنى وعملا؛ نحو {لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ} ، يؤيّده صحّة حلول (أَنْ) محلَّها، وأنّها لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل، ومن ذلك قولك: جئتك كى تكرمنى، وقوله تعالى: {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً} إِذا قدَّرت اللام قبلها، فإِن لم تقدّر فهي تعليليَّة جارّة.
ويجب حينئذ إِضمار (أَنْ) بعدها.
وعن الأَخفش أَنَّ كَيْ جارّة دائما، وأَن النصب بعدها بأَن ظاهرة أَو مضمَرة، ويردهُ {لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ} .
وعن الكوفيِّين أَنها ناصبة دائما، ويردهُ قولهم: كَيْمَهْ كما يقولون: لِمهْ.
ووقع فِي صحيح البخاريّ فِي تفسير [قوله تعالى] {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ} "فيذهب كيما فيعود ظهرُه طَبَقا واحداً"، أَى كيما يسجد؛ وهو غريب جدًّا لا يحتمل أَن يقاس عليه.
والله أَعلم. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 4 صـ 405 - 407}