{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى}
أي: القرآن الذي هو هدى للمتقين، {وَدِينِ الْحَقِّ} أي: التوحيد الثابت الذي لا يزول {لِيُظْهِرَهُ} أي: الدين الحق {عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} أي: على سائر الأديان {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} أي: أن يكون ذلك.
وجواب لو فيهما محذوف، لدلالة ما قبله عليه، وجملة: {هُوَ الَّذِي} الخ بيان وتقرير لمضمون الجملة قبلها، لأن المراد من إتمام نوره إظهاره ولكونه بحسب المآل بمعناه، ذيله بما ذيله به بعينه، لكنه عبر عن الكافرين بالمشركين تفادياً عن صورة التكرار - كذا في"العناية"-.
وفي الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله زوى لي الأرض، مشارقها ومغاربها، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها) .
وروى الإمام أحمد عن مسعود بن قَبِيصَة أو قَبِيصَة بن مسعود يقول: صلى هذا الحي من محارب الصبح، فلما صلَّوا قال شاب منهم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنه ستفتح لكم مشارق الأرض ومغاربها، وإن عمالها في النار، إلا من اتقى الله وأدى الأمانة) .
وأخرج أيضاً عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين يعز عزيزاً، ويذل ذليلاً، عزّاً يعز الله به الإسلام، وذلّاً يذل الله به الكفر) .
وكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعزّ، ولقد أصاب من كان كافراً منهم الذل والصغار والجزية.