فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196440 من 466147

(مع النص الحكيم السامي)

قوله تعالى{يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ(35)}

(مناسبة الآية لما قبلها)

قال البقاعي:

ولما كان السياق دالاًّ دلالة واضحة على أن هذا العذاب يحصل لهم ويقع بهم، فنصب بذلك قوله: {يوم يحمى} أي يحصل الإحماء وهو الإيقاد الشديد {عليها} أي الأموال التي جمعوها {في نار جهنم} أي التي لا يقاربها ناركم، وتلقى داخلها بالتجهم والعبوسة كما كان يلقى بذلك الفقراء وغيرهم من أهل الله لا سيما من منعه ما يجب له من النفقة {فتكوى بها} أي بهذه الأموال {جباههم} التي هي أشرف أعضائهم لأنها مجمع الوجوه والرؤوس وموضع الجاه الذي يجمع المال لأجله لتعبيسهم بها في وجوه الفقراء {وجنوبهم} التي يحوونه لملئها بالمآكل المشتهاة والمشارب المستلذة ولازورارهم بها عن الفقراء {وظهورهم} التي يحوونه لتقويتها وتحميلها بالملابس وتجليتها ولتوليتهم إياها إذا اجتمعوا مع الفقراء في مكان.

ثم يقال لهم: {هذا ما كنزتم} وأشار إلى الحامل على الجمع المنافي للعقل بقوله: {لأنفسكم} أي لتنافسوا به وتلتذوا فلم تنفقوه فيما أمر الله {فذوقوا ما} أي وبال وعذاب ما {كنتم تكنزون} أي تجددون جمعه على سبيل الاستمرار حريصين عليه، وأشار بفعل الكون إلى أنهم مجبولون على ذلك؛ روى البخاري في التفسير عن زيد بن وهب قال: مررت على أبي ذر - رضي الله عنهم - بالربذة قلت: ما أنزلك بهذه الأرض قال: كنا بالشام فقرأت {والذين يكنزون الذهب والفضة} - الآية، قال معاوية: ماهذه فينا، ما هذه إلا في أهل الكتاب! قلت: إنها لفينا وفيهم؛ وروي عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال: هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهراً للأموال، يعني فما أعطى صاحبه ما وجب عليه فيه فليس بكنز. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 306}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت