فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196437 من 466147

قدوة للناس في شرف النفس وعزتها، وما أكل أوساخ الناس إلا ذلٌّ وصغار، وقد

غفل المسلمون لا سيما الغالون في تعظيم أهل البيت عن هذا فأغدقوا عليهم الإنعام

حتى جعلوهم عالة على الناس في عامة شؤونهم، وأفسدوا أخلاق الجم

الغفير منهم.

(4) إذا فرضنا أن للسويليين وجهًا في منع إعطاء الفقير والمسكين ومن في

معناهما كالغارم وابن السبيل مطلقًا، فهل نقول: إن لهم وجهًا في منع تجهيز

المطّوعين لحماية البلاد ودفع الأعداء عنها، ومنع فك الرقاب من العبودية أو

الأسر؟! كلا، إننا لم نسمع أن أحدًا في أوربا يذم هذه المصارف، بل نراهم يجمعون

الأموال الطائلة لتنفق في هذه الوجوه، وقد جعلوا السعي في تحرير الأرقاء ركنًا من

أركان التمدن، بل وجعلوه عملاً مخصوصًا من أهم أعمال الحكومة.

وخلاصة القول وزبدته: أن الزكاة ركن من أهم أركان الدين والمدنية الحقة،

وأنه ليس في شيء من مصارفه الثمانية مغمز لغامز ولا مضرة تخشى مغبتها، وأن

هؤلاء المسلمين الجغرافيين الذين يمنعونها لروح البخل والشح الخبيث الذي لابس

نفوسهم الشريرة ما شمّوا رائحة التمدن الحقيقي، ولا استنشقوا عَرف الإسلام العطر،

ويوشك أن يجيء يوم من الأيام تهدي فيه الأوربيين معارفُهم الاجتماعية إلى إقامة هذا

الركن المدني الركين، ثم إقامة غيره من أركان الإسلام، فيضطر المقلدون لهم في

مساويهم من متمدنينا إلى تقليدهم في المحاسن والفضائل التي يأخذونها من دينهم،

فإنهم لصغر نفوسهم لا يكونون إلا مقلدين و {لِّكُلِّ نَبَأٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} (الأنعام: 67) . انتهى انتهى {مجلة المنار، صفر 1316 هـ، للشيخ/ محمد رشيد رضا} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت