{قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ}
هذه الأشياء تضمنت قتال أهل الكتاب من اليهود والنصارى حتى يقتلوا أو يؤدوا الجزية، قال مجاهد: وعند نزول هذه الآية أخذ رسول الله صلة الله عليه وسلم في غزو الروم ومشى نحو تبوك، ومن جعل أهل الكتاب مشركين في هذه الآية عنده ناسخة بما فيها من أخذ الجزية لقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] ونفى عنهم الإيمان بالله واليوم الآخر من حيث تركوا شرع الإسلام الذي يجب عليهم الدخول فيه، فصار جميع ما لهم في البعث وفي الله عز وجل من تخيلات واعتقادات لا معنى لها، إذ تلقوها من غير طريقها، وأيضاً فلم تكن اعتقاداتهم مستقيمة لأنهم تشعبوا وقالوا: عزيز ابن الله والله ثالث ثلاثة وغير ذلك، ولهم أيضاً في البعث آراء كشراء منازل الجنة من الرهبان، وقول اليهود في النار نكون فيها أياماً بعد ونحو ذلك، وأما قوله {لا يحرمون ما حرم الله ورسوله} فبين، ونص على مخالفتهم لمحمد صلى الله عليه وسلم، وأما قوله {ولا يدينون} فمعناه ولا يطيعون ويمتثلون، ومنه قول عائشة: ما عقلت أبوي إلا وهما يدينان الدين، والدين في اللغة لفظة مشتركة وهي هاهنا الشريعة، وهي مثل قوله تعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} [آل عمران: 19] ، وأما قوله {من الذين أوتوا الكتاب} فنص في بني إسرائيل وفي الروم وأجمع الناس في ذلك، وأما المجوس فقال ابن المنذر: لا أعلم خلافاً في أن الجزية تؤخذ منهم.