{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ}
أي مبلغ عدد شهور السنة {عَندَ الله} أي في حكمه {اثنا عَشَرَ شَهْراً} وهي الشهور القمرية المعلومة إذ عليها يدور فلك الأحكام الشرعية {فِي كتاب الله} أي في اللوح المحفوظ.
وقيل: فيما أثبته وأوجب على عباده الأخذ به، وقيل: القرآن لأن فيه آيات تدل على الحساب ومنازل القمر وليس بشيء {يَوْمَ خَلَقَ السماوات والأرض} أي في ابتداء إيجاد هذا العالم، وهذا الظرف متعلق بما في كتاب الله من معنى الثبوت الدال عليه بمنطوقه أو بمتعلقه أو بالكتاب إن كان مصدراً بمعنى الكتابة، والمراد أنه في ابتداء ذلك كانت عدتها ما ذكر وهي الآن على ما كانت عليه، و {فِى كتاب الله} صفة {اثنا عَشَرَ} وهي خبر {إن} و {عِندَ} معمول {عِدَّةَ} لأنها مصدر كالشركة و {شَهْراً} تمييز مؤكد كما في قولك: عندي من الدنانير عشرون ديناراً، وما يقال: إنه لرفع الإبهام إذ لو قيل عدة الشهور عند الله اثنا عشر سنة لكان كلاماً مستقيماً ليس بمستقيم على ما قيل.
وانتصر له بأن مراد القائل إنه يحتمل أن تكون تلك الشهور في ابتداء الدنيا كذلك كما في قوله سبحانه: {وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ} ونحوه ولا مانع منه فإنه أحسن من الزيادة المحضة، ولم يجوزوا تعلق {فِى كتاب} بعدة لأن المصدر إذا أخبر عنه لا يعمل فيما بعد الخبر.