فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198594 من 466147

وقال ابن عاشور:

{قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) }

ابتداء كلام هو جواب عن قول بعض المستأذنين منهم في التخلّف"وأنا أعينك بمالي".

روي أنّ قائل ذلك هو الجدّ بن قيس، أحد بني سَلِمة، الذي نزل فيه قوله تعالى: {ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني} [التوبة: 49] كما تقدّم، وكان منافقا.

وكأنّهم قالوا ذلك مع شدّة شُحِّهم لأنّهم ظنّوا أنّ ذلك يرضي النبي صلى الله عليه وسلم عن قعودهم عن الجهاد.

وقوله: {طوعاً أو كرهاً} أي بمال تبذلونه عوضاً عن الغزو، أو بمال تنفقونه طوعاً مع خروجكم إلى الغزو، فقوله: {طوعاً} إدماج لتعميم أحوال الإنفاق في عدم القبول فإنّهم لا ينفقون إلاّ كرهاً لقوله تعالى بعد هذا: {ولا ينفقون إلا وهم كارهون} [التوبة: 54] .

والأمر في {أنفقوا} للتسوية أي: أنفقوا أو لا تنفقوا، كما دلّت عليه {أوْ} في قوله {طوعاً أو كرهاً} وهو في معنى الخبر الشرطيّ لأنّه في قوة أن يقال: لن يتقبّل منكم إن أنفقتم طوعاً أو أنفقتم كَرهاً، ألا ترى أنّه قد يَجيء بعد أمثاله الشرطُ في معناه كقوله تعالى: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80] .

والكَره أشدّ الإلزام، وبينه وبين الطوع مراتب تعلم إرادتها بالأوْلى، وانتصب {طوعاً أو كرهاً} على النيابة عن المفعول المطلق بتقدير: إنفاقَ طَوع أو إنفاقَ كَره.

ونائت فاعل يتقبّل: هو {منكم} أي لا يتقبّل منكم شيء وليس المقدّرُ الإنفاقَ المأخوذَ من {أنفقوا} بل المقصود العموم.

وجملة {إنكم كنتم قوماً فاسقين} في موضع العلّة لنفي التقبّل، ولذلك وقعت فيها (إنَّ) المفيدة لِمعنى فاء التعليل، لأنّ الكافر لا يتقبّل منه عمل البرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت