{وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ}
عما قالوا {لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} رُوي أنه عليه الصلاة والسلام كان يسير في غزوة تبوكَ وبين يديه ركبٌ من المنافقين يستهزئون بالقرآن وبالرسول صلى الله عليه وسلم ويقولون: انظُروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتتحَ حُصون الشامِ وقصورَها هيهاتَ هيهات. فأطلع الله تعالى نبيه على ذلك فقال:"احبِسوا على الركب"فأتاهم فقال:"قلتم كذا، وكذا؟"فقالوا: يا نبيَّ الله لا والله ما كنا في شيء من أمرك ولا من أمر أصحابِك ولكن كنا في شيء مما يخوض فيه الركبُ ليقصُرَ بعضنا على بعض السفر {قُلْ} غيرَ ملتفتٍ إلى اعتذارهم ناعياً عليهم جناياتِهم منزِّلاً لهم منزلةَ المعترفِ بوقوع الاستهزاء موبخاً لهم على أخطائهم موقعَ الاستهزاء {أَبِاللهِ وَرَسُولِهِ كُنتُم تَسْتَهْزِئُون} حيث عقب حرف التقرير بالمستهزأ به ولا يستقيم ذلك إلا بعد تحققِ الاستهزاءِ وثبوتِه. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}