81 -قوله تعالى: {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ}
قال ابن عباس وغيره: (يريد المنافقين الذين تخلفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك) ، والمخلف: المتروك خلف من مضى.
وقوله تعالى: {بِمَقْعَدِهِمْ} ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: المدينة) فعلى هذا، المقعد: اسم المكان، وقال مقاتل: (بمقعدهم: بقعودهم) ، وعلى هذا هو اسم للمصدر، قال أبو علي: (المقعد هاهنا: مصدر في معنى القعود ولا يكون اسمًا للمكان؛ لأن أسماء الأماكن لا يتعلق بها شيء) .
وقوله تعالى: {خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ} ، قال قطرب والمؤرج: (يعني مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سار وأقاموا) ، واختاره الزجاج، فقال: (معناه: مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: وهو منصوب؛ لأنه مفعول له، المعنى: بأن قعدوا لمخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، وعلى هذا القول: فالخلاف مصدر مضاف إلى المفعول به.
وزعم أبو عبيدة: أن معناه: بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونحو هذا قال الأخفش: إن (خلاف) : في معنى: خلف، وأن يونس روى ذلك عن عيسى قال: ومعناه: بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)، ولقوي هذا الوجه قراءة من قرأ (خَلْفْ رَسُولِ اللهِ) وعلى هذا القول، الخلاف: اسم للجملة كالخلف، وهو على حذف المضاف كأنه خلاف خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونحو هذا قال ابن عباس في رواية عطاء قال: (يريد بعد خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك) ففسر الخلاف ببعد، وذكر المضاف المحذوف، و (خلاف) بمعنى (خلف) مستعمل، أنشد أبو عبيدة للأحوص:
عَقَبَ الربيعُ خلافهم فكأنما بَسَطَ الشواطبُ بينهن حصيرًا