وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ(85)
قَالَ بَعْضُهُمْ من أهل التأويل: إنه على التقديم والتأخير؛ كأنه قال: ولا تعجبك أموالهم وأولادهم في الدنيا إنما يريد اللَّه أن يعذبهم بها في الآخرة.
وفيه نقض قول المعتزلة في الأصلح، وقد ذكرنا الوجه الذي يدل على نقض قولهم فيما تقدم.
ويحتمل قوله: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا) : وهو القتال والحروب التي أمروا بها؛ كقوله: (مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا) .
وهو التعذيب الذي ذكر؛ لأنهم يصيرون مقتولين.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُم) .
قيل: تذهب وتهلك (وَهُمْ كَافِرُونَ) .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ) .
أي: إذا أنزلت سورة فيها (أَن آمِنُوا بِاللَّهِ) ، لا أنها تنزل سورة بهذا الحرف، ولكن فيها ذكر (أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ) ، وهو كقوله: (فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ) ، وقوله: (أَن آمِنُوا بِاللَّهِ) بقلوبهم؛ لأنهم قد أظهروا الإيمان باللسان، وهم لم يكونوا مؤمنين باللَّه حقيقة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ) .
قيل: أولو الطول: هم أهل الغنى والسعة.
وقيل: أولو الطول: أهل الفضل والشرف الذين كانوا يصدرون لآرائهم، وينظرون إلى تدبيرهم، وقد كان في أهل النفاق أهل السعة والغناء، وأهل النظر والتدبير.
وقوله - عز وبرل: (وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ) .