(باب في رحم الصغير وتوقير الكبير)
قال الحَلِيمي:
وإنما ذكرتهما في باب واحد، لأن المعنى معاملة كل واحد بحسب سعة وقدر قوته، وما يليق بمنزلته.
فالذي يقتضيه حال الكبير أن يوقر.
جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «ليس منا من لم يرحم صغيراً ولم يوقر كبيراً» .
وأما توقير الكبير، فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال لقوم تقدموا إليه في حديث فتكلم أصغرهم فقال له: «الكبر الكبر» أي قدم من هو أكبر منك ليتقدم.
وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه» .
وأنه ألقى بحرير كساه لما دخل عليه.
وقال - صلى الله عليه وسلّم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين - وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى» .وروى أنه قبل الحسن بن علي، والأقرع بن حانس جالس، فقال الأقرع: إن لي لعشرة من الولد، ما قبلت أحداً منهم قط.
فنظر إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - فقال: «إنه لا يرحم من لا يرحم» .
وفي الرحمة قال أبو سعيد: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - الفجر بأقصر سورتين في القرآن.
فقلنا: يا رسول الله، صليت لنا اليوم صلاة ما كنت تصليها: فقال: «إني سمعت صوت صبي في صف النساء» .
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يزور الأنصار، فإذا جاء دور الأنصار جاء صبيان الأنصار فيدورون حوله، فيدعوا لهم ويمسح رؤوسهم ويسلم عليهم.
وفي الرحمة، أمر النبي - صلى الله عليه وسلّم - بتحديد الشعار، وأمر بها أن توارى عن البهائم.
وعنه - صلى الله عليه وسلّم: «لا تضار والدة عن ولدها» .
أي لا يفرق بينهما فيهتم لذلك أو تحزن.
وفي قلة الرحمة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا» .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وهو على المنبر: «ارحموا ترحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل لإجماع القول للمصرين على ما فعلوا وهم يعلمون» .
وفي رحمة الولد قال - صلى الله عليه وسلّم: «لا يكون لأحدكم ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة» .
وقال - صلى الله عليه وسلّم: «من قيض يتيماً بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه، أدخله الله الجنة، إلا أن يعمل ذنباً لا يغفر» .
وقال - صلى الله عليه وسلّم: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالذي يصوم النهار ويصلي الليل» .