وقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا}
في مقابلة الوعيد السابق للمنافقين المعبر عنه بالوعد تهكماً كما مر، ويفهم من كلام البعض أن قوله سبحانه: {سَيَرْحَمُهُمُ} [التوبة: 71] بيان لإفاضة آثار الرحمة الدنيوية من التأييد والنصر وهذا تفصيل لآثار رحمته سبحانه الأخروية، والاظهار في مقام الإضمار لزيادة التقرير والأشعار بعلية الإيمان لما تعلق به الوعد، ولم يضم إليه باقي الأوصاف للإيذان بأنه من لوازمه ومسيتبعاته، والكلام في خالدين هنا كالكلام فيما مر {ومساكن طَيّبَةً} أي تستطيبها النفوس أو يطيب فيها العيش فالإسناد اما حقيقي أو مجازي.
وأخرج ابن أبي حاتم.
وابن مردويه عن الحسن قال: سألت عمران بن حصين.
وأبا هريرة عن تفسير {ومساكن طَيّبَةً} فقالا: على الخبير سقطت سألنا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"قصر من لؤلؤة في الجنة في ذلك القصر سبعون داراً من ياقوتة حمراء في كل دار سبعون بيتاً من زمردة خضراء في كل بيت سبعون سريراً على كل سرير سبعون فراشاً من كل لون على كل فراش امرأة من الحور العين في كل بيت سبعون مائدة في كل مائدة سبعون لوناً من كل طعام في كل بيت سبعون وصيفاً ووصيفة فيعطي المؤمن من القوة في كل غداة ما يأتي على ذلك كله" {فِي جنات عَدْنٍ} قيل: هو علم لمكان مخصوص بدليل قوله تعالى: {جنات عَدْنٍ التي وَعَدَ الرحمن} [مريم: 61] حيث وصف فيه بالمعرفة، ولما أخرجه البزار.
والدارقطني في المختلف والمؤتلف.
وابن مردويه من حديث أبي الدرداء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عدن دار الله تعالى لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة: النبيون والصديقون"