فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199857 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(من عظيم قدر النبي ورفعته عند ربه .. أن سابه يقتل وإن تاب) [*]

للدكتور/ فهمي أحمد عبد الرحمن القزاز

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيِّدنا محمد رسول الله، وأترضى عن الصَّحابة والتابعين ومَن والاه.

وبعد:

فإن مِن الذنوب ذنوبًا لا يَغفرها الله أبدًا؛ وهي الإشراك به، وما سِوى ذلك منها فهي تحت مَشيئتِه، إن شاء غفَر وإن شاء عذَّب؛ قال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيدًا" [النساء: 116] ، وقال الفُقهاء: إن مِن الذنوب ذنوبًا لعظمتها عند الله ليس فيها كفَّارة؛ كإفطار يوم مِن رمضان مِن غير رخصة [1] ، وكاليمين الغَموس، وهذا ما ذهب إليه ابن مسعود فقال:"كنا نعدُّ مِن الذَّنب الذي لا كفارة له اليَمينَ الغموس"، فقيل: ما اليَمين الغموس؟ قال:"اقتِطاع الرجل مالَ أخيه باليَمين الكاذبة" [2] ، وهذا ما ذهَب إليه جمهور الفقهاء؛ أبو حنيفة ومالك وأحمد، وخالَفهُم في ذلك الشافعي [3] .

ومِن الذُّنوب ما يتعلَّق فيها حق الله وحق البشر، وإنَّ الفقهاء يقولون: حقوق الله مَبناها على المُسامَحة والمُساهَلة، وحقوق العباد مَبناها على المُشاحة والمُضايَقة، وعليه؛ إن كان الأمر فيه حقُّ البشر، فالأصل عدمه حتى يتبرَّأ مِن صاحبه [4] ؛ ولهذا كان حقُّ الآدمي مقدَّمًا على حق الله تعالى لما ازدحَم الحقَّان في محلٍّ واحد وتعذَّر استيفاؤهما منه، كما يُقدَّم القِصاص على القتل في الرِّدة، والقطْع في السرقة [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت