فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199858 من 466147

ومِن حُقوق النبيِّ على أمتِه أن توقِّره وتُعزِّره؛ قال تعالى:"لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً" [الفتح: 9] ، وتأصيلاً على ذلك قال العلماء: إن مَن سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يُقتَل وإن تاب، وسابُّ الله إذا تابَ لا يُقتَل [6] ؛ وذلك لأنَّ حقَّه التعظيم والتوقير والتعزير، وهذا الحق لأفراد أمتِه كلِّهم، فمَن سبَّه -صلى الله عليه وسلم- وجب عليه أن يتبرأ من أفراد أمتِه كلهم، وهذا ليس بالمقدور؛ فيُقتَل.

قال القاضي عياض:"ولأنَّ لحُكمِ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحُرمة مزيَّة على أمته، وسابُّ الحرِّ مِن أمته يُحدُّ؛ فكانت العقوبة لمن سبَّه - صلى الله عليه وسلم - القتْل؛ لعَظيم قَدرِه، وشفوف منزلته على غيره" [7] ، ومَن سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يخلو إما أن يكون كافرًا أو مسلمًا، فإن سبَّه مسلم، قُتل ولم يُستَتبْ؛ قاله عيسى بن دينار، عن ابن القاسم عن مالك في"العتبية"، وقال ابن القاسم: وكذلك إن عابَه أو تنقَّصَه، فإنه يُقتَل كالزِّنديق لا تُؤمَن توبته، وقد افترض الله تعزيره وتوقيره؛ قال الله - عز وجل:"فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ" [الأعراف: 157] ، فمَن شتَمه فهو بمنزلة مَن أدركْه فلم يُعزِّرْه ولم يَنصُره [8] .

ومِن هنا أجمع العلماء على وجوب قتْل سابِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كان مُسلِمًا، وأنه كافر بذلك، ذكَر ذلك ابن المُنذر وغيره [9] .

وحُكي عن مالك: أنه كان لا يرَى لمن سبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - توبة ويقبل توبة مَن ذكَر الله بسبٍّ أو شتْم ويكف عنه [10] ، وقال: لا يُستتاب مَن سبَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مِن الكفار والمسلمين [11] .

قال عبدالله ابن الإمام أحمد: سمعتُ أبي يقول فيمَن سبَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: تُضرَب عنُقه [12] .

قال ابن حجر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت