{قُلْ أَنْفقُواْ}
أموالكم في مصالح الغزاة {طَوْعاً أوْ كَرْهاً} أموالكم في مصالح الغزاة {طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} أي طائعين أو كارهين، فهما مصدران وقعا موقع الحال وصيغة {أَنفَقُواْ} وإن كانت للأمر إلا أن المراد به الخبر، وكثيراً ما يستعمل الأمر بمعنى الخبر كعكسه، ومنه قول كثير عزة:
أسيئى بنا أو أحسني لا ملومة ...
لدينا ولا مقيلة ان تقلت
وهو كما قال الفراء والزجاج في معنى الشرط أي إن أنفقتم على أي حال ف {لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} .
وأخرج الكلام مخرج الأمر للمبالغة في تساوي الأمرين في عدم القبول، كأنهم أمروا أن يجربوا فينفقوا في الحالين فينظروا هل يتقبل منهم فيشاهدوا عدم القبول، وفيه كما قال بعض المحققين: استعارة تمثيلية شبهت حالهم في النفقة وعدم قبولها بوجه من الوجوه بحال من يؤمر بفعل ليجربه فيظهر له عدم جدواه، فلا يتوهم أنه إذا أمر بالإنفاق كيف لا يقبل.