فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197823 من 466147

وقال ابن عاشور:

{لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ}

استئناف لابتداء الكلام على حال المنافقين وغزوة تبوك حين تخلّفوا واستأذن كثير منهم في التخلّف واعتلُّوا بعلل كاذبة، وهو ناشئ عن قوله: {ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض} [التوبة: 38] .

وانتُقل من الخطاب إلى الغيبة لأنّ المتحدّث عنهم هنا بعض المتثاقلين لا محالة بدليل قوله بعد هذا {إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم} [التوبة: 45] .

ومن هذه الآيات ابتدأ إشعار المنافقين بأنّ الله أطْلَع رسوله صلى الله عليه وسلم على دخائلهم.

والعَرَض ما يعرض للناس من متاع الدنيا وتقدّم في قوله تعالى: {يأخذون عرض هذا الأدنى} في سورة الأعراف (169) وقوله: {تريدون عرض الدنيا} في سورة الأنفال (67) والمراد به الغنيمة.

والقريب: الكائن على مسافة قصيرة، وهو هنا مجاز في السهْل حصولُه.

وقاصدا أي وَسطاً في المسافة غير بعيد.

واسم كان محذوف دلّ عليه الخبر: أي لو كان العرض عرضاً قريباً، والسفر سفراً متوسّطاً، أو: لو كان ما تدعوهم إليه عَرضاً قريباً وسفراً.

والشُّقة بضمّ الشين المسافة الطويلة.

وتعدية {بعدت} بحرف (على) لتضمّنه معنى ثقلت، ولذلك حسن الجمع بين فعل {بعدت} وفاعله {الشقة} مع تقارب معنييهما، فكأنّه قيل: ولكن بعد منهم المكان لأنّه شُقّة، فثقل عليهم السفر، فجاء الكلام موجزاً.

وقوله: وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يؤذن بأنّ الآية نزلت قبل الرجوع من غزوة تبوك، فإنّ حلفهم إنّما كان بعد الرجوع وذلك حين استشعروا أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام ظانٌ كذبَهم في أعذارهم.

والاستطاعة القدرة: أي لسنا مستطيعين الخروج، وهذا اعتذار منهم وتأكيد لاعتذارهم.

وجملة لخرجنا معكم جواب {لو} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت