فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197582 من 466147

فصل

قال الفخر:

{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) }

اعلم أنه تعالى لما توعد من لا ينفر مع الرسول، وضرب له من الأمثال ما وصفنا، أتبعه بهذا الأمر الجزم.

فقال: {انفروا خِفَافًا وَثِقَالاً} والمراد انفروا سواء كنتم على الصفة التي يخف عليكم الجهاد أو على الصفة التي يثقل، وهذا الوصف يدخل تحته أقسام كثيرة والمفسرون ذكروها.

فالأول: {خِفَافًا} في النفور لنشاطكم له {وَثِقَالاً} عنه ولمشقته عليكم.

الثاني: {خِفَافًا} لقلة عيالكم {وَثِقَالاً} لكثرتها.

الثالث: {خِفَافًا} من السلاح {وَثِقَالاً} منه.

الرابع: ركباناً ومشاة.

الخامس: شباناً وشيوخاً.

السادس: مهازيل وسمانا.

السابع: صحاحاً ومراضاً والصحيح ما ذكرنا إذ الكل داخل فيه لأن الوصف المذكور وصف كلي، يدخل فيه كل هذه الجزئيات.

فإن قيل: أتقولون إن هذا الأمر يتناول جميع الناس حتى المرضى والعاجزين؟

قلنا: ظاهره يقتضي ذلك عن ابن أم مكتوم أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أعلي أن أنفر، قال:"ما أنت إلا خفيف أو ثقيل"فرجع إلى أهله ولبس سلاحه ووقف بين يديه، فنزل قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ} [الفتح: 17 النور: 61] وقال مجاهد: إن أبا أيوب شهد بدراً مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يتخلف عن غزوات المسلمين، ويقول: قال الله: {انفروا خِفَافًا وَثِقَالاً} فلا أجدني إلا خفيفاً أو ثقيلاً.

وعن صفوان بن عمرو قال: كنت والياً على حمص، فلقيت شيخاً قد سقط حاجباه، من أهل دمشق على راحلته يريد الغزو، قلت يا عم أنت معذور عند الله، فرفع حاجبيه وقال: يا ابن أخي استنفرنا الله خفافاً وثقالاً، ألا إن من أحبه ابتلاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت