(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما بلغت هذه المواعظ من القلوب الواعية مبالغاً هيأها به للقبول، أقبل عليها سبحانه بالأمر فقال: {انفروا خفافاً وثقالاً} والمراد بالخفة كل ما يكون سبباً لسهولة الجهاد والنشاط إليه، وبالثقل كل ما يحمل على الإبطاء عنه؛ وقال أبو حيان: والخفة والثقل هنا مستعار لمن يمكنه السفر بسهولة ومن يمكنه بصعوبة، وأما من لا يمكنه كالأعمى ونحوه فخارج عن هذا - انتهى.
قال البغوي: قال الزهري: خرج سعيد بن المسيب رحمه الله الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه فقيل له: إنك عليل صاحب ضرر فقال: استنفر الله الخفيف والثقيل، فإن لم يمكني الحرب كثرت السواد وحفظت المتاع؛ وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده بسند صحيح عن أنس أن أبا طلحة - رضي الله عنهما - قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية فقال: لا أرى ربي يستنفرني شاباً وشيخاً! جهزوني، فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فما تغير، {وجاهدوا} أي أوقعوا جهدكم ليقع جهد الكفار.