ثم أخبر الله تعالى أن لا منفعة للمسلمين في خروجهم معهم، بل عليهم مضرة منهم، فقال تعالى: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم} ؛ يعني: المنافقين لو خرجوا معكم {مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً} ، يعني: فساداً ويقال: شراً وجبناً؛ {ولأوْضَعُواْ خلالكم} ، يقول ساروا بينكم.
والإيضاع في اللغة هو إسراع الإبل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفات:"أيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، فَإنَّ البِرَّ لَيْسَ فِي إيضَاعِ الإبِلِ وَلا فِي إيجَافِ الخَيْلِ".
يعني: إن المنافقين لو خرجوا معكم، يسرعون الإبل فيما بينكم ويؤتونكم.
ثم قال {يَبْغُونَكُمُ الفتنة} ، يعني: يطلبون منكم الشرك ويطلبون هزيمتكم وعيوبكم، ويفشون سركم.
{وَفِيكُمْ سماعون لَهُمْ} ، يعني: وفي عسكركم عيون وجواسيس للمنافقين؛ ويقال: وفيكم من يسمع ما يقول المنافقون ويقبلون منه.
{والله عَلِيمٌ بالظالمين} ، يعني: بالمنافقين.
وهذا وعيد لهم، يعني: عليم بعقوبتهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}