قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ}
أي يطعن عليك؛ عن قَتادة.
الحسن: يعيبك.
وقال مجاهد: أي يَرُوزك ويسألك.
النحاس: والقول عند أهل اللغة قول قتادة والحسن.
يُقال: لَمَزه يلمِزه إذا عابه.
واللّمْز في اللغة العيب في السر.
قال الجوهريّ: اللمز العيب، وأصله الإشارة بالعين ونحوها، وقد لمزه يلمِزه ويلمُزه وقرئ بهما {وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات} .
ورجل لماز ولمُزَة أي عيّاب.
ويقال أيضاً: لمزه يلمزه إذا دفعه وضربه.
والهَمْز مثل اللمز.
والهامز والهماز العيّاب، والهُمَزة مثله.
يُقال: رجل هُمَزة وامرأة هُمَزة أيضاً.
وهَمَزه أي دفعه وضربه.
ثم قيل: اللمز في الوجه، والهمز بظَهْر الغَيْب.
وصف الله قوماً من المنافقين بأنهم عابوا النبيّ صلى الله عليه وسلم في تفريق الصدقات، وزعموا أنهم فقراء ليعطيهم.
قال أبو سعيد الخُدْريّ:"بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقسم مالاً إذ جاءه حُرْقُوص بن زهير أصلُ الخوارج، ويُقال له ذو الخُوَيِصرة التميميّ؛ فقال: إعدل يا رسول الله."
فقال:"وَيْلَك ومَن يعدل إذا لم أعدل"فنزلت الآية"حديث صحيح أخرجه مسلم بمعناه."
وعندها"قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعني يا رسول الله فأقتلَ هذا المنافق."
فقال:"معاذ الله أن يتحدّث الناس أني أقتل أصحابي إنّ هذا وأصحابَه يقرأون القرآن لا يُجاوز حناجرهم يَمْرقون منه كما يَمْرُق السهم من الرّميّة". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}