{كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة}
هذا التفات من ضمير الغيبة إلى ضمير الخطاب.
قال الفراء: التشبيه من جهة الفعل أي: فعلتم كأفعال الذين من قبلكم فتكون الكاف في موضع نصب.
وقال الزجاج: المعنى وعد كما وعد الذين من قبلكم، فهو متعلق بوعد.
وقال ابن عطية: وفي هذا قلق.
وقال أبو البقاء: ويجوز أن تكون متعلقة بيستهزؤون، وهذا فيه بعد.
وقيل: في موضع رفع التقدير أنتم كالذين.
والتشبيه وقع في الاستمتاع والخوض.
وقوله: كانوا أشد، تفسير لشبههم بهم، وتمثيل لفعلهم بفعلهم.
والخلاق: النصيب أي: ما قدر لهم.
قال الزمخشري: (فإن قلت) : أي فائدة في قوله: فاستمتعوا بخلاقهم، وقوله: كما استمتع الذين من قبلكم بخلاقهم مغن عنه، كما أغنى كالذي خاضوا؟ (قلت) : فائدته أنْ قدم الأولين بالاستمتاع ما أوتوا من حظوظ الدنيا ورضاهم بها، والتهائهم، فشبهوا بهم الفانية عن النظر في العاقبة، وطلب الفلاح في الآخرة، وأن يخسس أمر الاستمتاع ويهجن أمر الراضي به، ثم شبه بعد ذلك حال المخاطبين بحالهم كما يريد أن ينبه بعض الظلمة على سماجة فعله فيقول: أنت مثل فرعون كان يقتل بغير جرم ويعذب ويعسف، وأنت تفعل مثل فعله.
وأما وخضتم كالذي خاضوا فمعطوف على ما قبله مستند إليه مستغن بإسناده إليه عن تلك المقدمة انتهى.
يعني: استغنى عن أن يكون التركيب، وخاضوا فخضتم كالذي خاضوا.
قال ابن عطية: كانوا أشد منكم وأعظم فعصوا فهلكوا، فأنتم أحرى بالإهلاك لمعصيتكم وضعفكم والمعنى: عجلوا حظهم في دنياهم، وتركوا باب الآخرة، فاتبعتموهم أنتم انتهى.