67 -قوله تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ}
قال ابن عباس: (أي على دين بعض) .
قال أبو علي: (أي بعضهم يلابس بعضا، ويوالي بعضا، وليس المعنى على النسل والولادة؛ لأنه قد يكون من نسل المنافق مؤمن، ومن نسل المؤمن منافق) .
وقال أبو إسحاق: (هذا يتلو قوله: {وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ} [التوبة: 56] أي ليس المنافقون من المؤمنين) .
وقال غيره من أهل المعاني: (معنى {بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} يضاف إلى بعض بالاجتماع على النفاق، كما تقول للإنسان: أنت مني وأنا منك، أي أمرنا واحد لا ينفصل) ، وقد ذكرنا هذا عند قوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} [النساء: 25] .
وقوله تعالى: {يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ} ، قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: بالنفاق والتثبيط عن الجهاد في سبيل الله، والتكذيب برسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، وقال الضحاك: (يأمرون بالكفر بمحمد) ، ونحوه قال الزجاج.
{وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} ، قال ابن عباس: (عن اتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال عطاء عنه:(الإخلاص لله بنية صادقة) ، وقال الزجاج: (عن الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم -) . وقال الضحاك: (عن الإسلام وأداء الصدقات إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) .
وقوله تعالى: {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} ، قال ابن عباس: (عن النفقة في سبيل الله) ، وهو قول الحسن ومجاهد.
وقال قتادة: (لا يبسطونها بخير) ، وقال القرظي: (يقبضون أيديهم عن كل خير) .
وقال الزجاج: (أي: لا يصدقون ولا يزكون) .
والأصل في هذا أن المعطي يمد يده ويبسطها بالعطاء، فقيل لمن بخل ومنع: قد قبض يده، وقد ذكرنا هذا المعنى مستقصى في قوله: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] .