فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 199918 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

61 -قوله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ}

قال المفسرون: (نزلت في رجل من المنافقين يقال له نبتل بن الحارث وجماعة معه، كانوا يؤذون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويبلغون حديثه إلى المنافقين ويعيبونه، ويقولون فيما بينهم: نقول ما شئنا ثم نأتيه ونحلف له ونقول: ما قلنا فيصدقنا؛ لأنه أذن، فأنزل الله تعالى: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ}

يعني من المنافقين من يوذيه بنقل حديثه، وعيبه {وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} أي يسمع من كل أحد ما يقول ويقبله، وقال الحسن: (قالوا: ما هذا الرجل إلا أذن، من شاء صرفه كيف شاء، ليست له عزيمة.

وقرأ نافعٌ (أذن) بالتخفيف، مثل عنق وظفر وطنب، وكل ذلك يجيء فيه التخفيف، والأذن في الأصل عبارة عن جارحة مخصوصة، ويجوز أن يطلق على الجملة، ويوصف به، كما قال الخليل في الناب من الإبل: (إنه سميت به لمكان الناب البازل فسميت الجملة كلها به) .

وكما قالوا للربيئة، وهو عين القوم، ويجوز أن يجري الاسم وصفًا للشيء إذا وجد معنى ذلك الاسم فيه، وذلك كما أنشد أبو عثمان:

مئبرة العرقوب إشفى المرفق

فوصف المرفق بالإشفى لما أراد من الدقة والهزال، وخلاف الدرم.

وقال آخر:

فلولا الله والمهر المفدى ... لأبت وأنت غربال الإهاب

فجعله غربالًا لكثرة الخروق فيه من آثار الطعن، فكذلك {هُوَ أُذُنٌ} أجرى على الجملة اسم الجارحة لإرادة كثرة استعمالها في الاصغاء بها، ويجوز أن تكون (فعلا) من أذن يأذن: إذا استمع، ويكون معناه: إنه كثير الاستماع، وفي التنزيل: {وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} أي استمعت، وقالوا: ائذن لكلامي: أي استمع له، وفي الحديث:"ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي"

يتغنى بالقرآن"، ومنه قول عدي:"

في سماع يأذن الشيخ له ... وحديث مثل ماذي مشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت