40 -ثم رغبهم ثانية في الجهاد، فأبان لهم أنه تعالى المتكفل بنصره على أعداء دينه، أعانوه أو لم يعينوه، وهو قد فعل ذلك به، وهو في قلة من العدد والعدو في كثرة، فكيف وهو من العدد في كثرة، والعدو في قلة، فقال: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ} ؛ أي: إن لم تنصروا الرسول الذي استنصركم في سبيل الله على من أرادوا قتاله من أعداء الله، وأعداء رسوله {فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ} سبحانه وتعالى؛ أي: فسينصره الله بقدرته وتأييده؛ كما نصره {إذ أخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ أي: حين أجمع المشركون على القتل به واضطروه إلى الخروج والهجرة، حال كونه {ثَانِىَ اَثْنَيْنِ} ؛ أي: أحد اثنين والآخر أبو بكر الصديق، وقرأت فرقة: {ثاني اثنين} بسكون ياء {ثاني} قال ابن جني: حكاها أبو عمرو ووجهه: أنه سكن الياء تشبيهًا لها بالألف وقوله: {إِذْ هُمَا فِي الغَارِ} بدل من قوله: {إذْ أخْرَجَهُ} بدل بعض، والغار ثقب في الجبل المسمى ثورًا، وهو المشهور بغار ثور، وهو جبل قريب من مكة؛ أي: فقد نصره الله إذ هما في غار جبل ثور، وقوله: {إذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ} بدل ثانٍ؛ أي: حين يقول محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، لصاحبه في الغار، وهوأبو بكر الصديق، لمَّا رأى منه أمارة الحزن {لَا تَحْزَنْ} ولا تخف
{إنَّ اللهَ} سبحانه وتعالى {مَعَنَا} بنصره ومعونته وحفظه وتأييده، فلن يطلع المشركون علينا , ولن يصلوا إلينا، والمراد بالمعية الولاية الدائمة، التي لا يحوم حول صاحبها شيء من الحزن، اهـ"كرخي".
وكان الصديق قد حزن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا على نفسه فقال له: يا رسول الله، إذا من أنا .. فأنا رجل واحد، وإذا مت أنت .. هلكت الأمة والدين.