قوله عز وجل {إِلاَّ تَنفِرُواْ}
يعني في الجهاد.
{يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} قال ابن عباس: احتباس القطر عنهم هو العذاب الأليم الذي أوعدتم ويحتمل أن يريد بالعذاب الأليم أن يظفر بهم أعداؤهم.
{وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ} يعني ممن ينفر إذا دُعي ويجيب إذا أُمر.
{وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً} فيه وجهان:
أحدهما: ولا تضروا الله بترك النفير، قاله الحسن.
والثاني: ولا تضرّوا الرسول، لما تكفل الله تعالى به من نصرته، قاله الزجاج. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}
وقال ابن عطية:
قوله {إلا تنفروا} الآية
{إلا تنفروا يعذبكم} شرط وجواب، وقوله {يعذبكم} لفظ عام يدخل تحته أنواع عذاب الدنيا والآخرة، والتهديد بعمومه أشد تخويفاً، وقالت فرقة يريد يعذبكم بإمساك المطر عنكم، وروي عن ابن عباس أنه قال: استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبيلة من القبائل فقعدت فأمسك الله عنها المطر وعذبها به، و {أليم} بمعنى مؤلم بمنزلة قول عمرو بن معديكرب: [الوافر]
أمن ريحانة الداعي السميع ... وقوله {ويستبدل قوماً غيركم} توعد بأن يبدل لرسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً لا يقعدون عند استنفاره إياهم، والضمير في وقوله {ولا تضروه شيئاً} عائد على الله عز وجل أي لا ينقص ذلك من عزه وعز دينه، ويحتمل أن يعود على النبي صلى الله عليه وسلم وهو أليق، {والله على كل شيء قدير} أي على كل شيء مقدور وتبديلهم منه ليس بمحال ممتنع. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}