قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ}
كان صلى الله عليه وسلم قد أذن لقوم من المنافقين في التخلُّف لمَّا خرج إلى تبوك، قال ابن عباس: ولم يكن يومئذ يعرف المنافقين.
قال عمرو بن ميمون: اثنتان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما: إذنه للمنافقين، وأخذه الفداء من الأسارى؛ فعاتبه الله كما تسمعون.
قال مورِّق: عاتبه ربُّه بهذا.
وقال سفيان بن عيينة: انظر إلى هذا اللطف، بدأه بالعفو قبل أن يعيِّره بالذَّنْب.
وقال ابن الأنباري: لم يخاطَب بهذا لجرم أجرمه، لكنَّ الله وقَّره ورفع من شأنه حين افتتح الكلام بقوله: {عفا الله عنك} كما يقول الرجل لمخاطبه إذا كان كريماً عليه: عفا الله عنك، ما صنعت في حاجتي؟ ورضي الله عنك هلاَّ زرتني.
قوله تعالى: {حتى يتبيَّن لك الذين صدقوا} فيه قولان.
أحدهما: أن معناه: حتى تعرف ذوي العذر في التخلُّف ممن لا عذر له.
والثاني: لو لم تأذن لهم، لقعدوا وبان لك كذبهم في اعتذارهم.
قال قتادة: ثم إن الله تعالى نسخ هذه الآية بقوله: {فائذن لمن شئتَ منهم} [النور: 62] . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}