قوله تعالى: {لو كان عرضاً قريباً}
قال المفسرون: نزلت في المنافقين الذين تخلَّفوا عن غزوة تبوك.
ومعنى الآية: لو كان ما دُعوا إليه عَرَضاً قريباً.
والعرض: كلُّ ما عرض لك من منافع الدنيا، فالمعنى: لو كانت غنيمةً قريبة، أو كان سفراً قاصداً، أي: سهلاً قريباً لاتَّبعوك طمعاً في المال {ولكن بَعُدَتْ عليهم الشُّقَّةُ} قال ابن قتيبة: الشقة: السفر؛ وقال الزجاج الشقة: الغاية التي تقصد؛ وقال ابن فارس: الشقة: مصير إلى أرض بعيدة، تقول: شق شاقّة.
قوله تعالى: {وسيحلفون بالله} يعني: المنافقين إذا رجعتم إليهم {لو استطعنا} وقرأ زائدة عن الأعمش، والأصمعي عن نافع:"لوُ استطعنا"بضم الواو وكذا أين وقع، مثل: {لوُ اطَّلعتَ عليهم} [الكهف: 18] ، كأنه لما احتيج إلى حركة الواو، حركت بالضم لأنها أخت الواو، والمعنى: لو قدرنا وكان لنا سَعَةٌ في المال.
{يهلكون أنفسهم} بالكذب والنفاق {والله يعلم إنهم لكاذبون} لأنهم كانوا: أغنياء ولم يخرجوا. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}