[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ}
قوله تعالى: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ} : هذا الشرط جوابُه محذوف لدلالة قولِه:"فقد نصره"عليه، والتقديرُ: إنْ لا تنصروه فسينصره. وذكر الزمخشري فيه وجهين، أحدهما ما تقدم، والثاني: قال:"إنه أَوْجب له النُّصْرَة، وجعله منصوراً في ذلك الوقت فلن يُخْذَلَ مِنْ بعده". قال الشيخ:"وهذا لا يظهرُ منه جوابُ الشرط لأنَّ إيجابَ النصرةِ له أمرٌ سَبَق، والماضي لا يترتَّب على المستقبل فالذي يَظْهر الوجهُ الأول".
قوله: {ثَانِيَ اثنين} منصوبٌ على الحال مِنْ مفعول"أخرجه"وقد تقدَّم معنى الإِضافة في نحو هذا التركيب عند قوله {ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} [المائدة: 73] . وقرأت جماعة"ثاني اثنين"بسكون الياء. قال أبو الفتح:"حاكها أبو عمرو"ووجهُها أن يكونَ سَكَّن الياءَ تشبيهاً لها بالألفِ، وبعضُهم يخصُّه بالضرورة.
قوله: {إِذْ هُمَا فِي الغار} : بدلُ مِنْ"إذ"الأولى فالعاملُ فيها"فقد نَصَره"، قال أبو البقاء:"ومَنْ مَنَع أن يكونَ العاملُ في البدلِ هو العامل في المبدل منه قَدَّرَ عاملاً آخر، أي: نصره"إذ هما في الغار"."
و"الغار"نَقْبٌ يكونُ في الجبلِ، ويُجمع على غِيران ومثله: تاج وتِيْجان، وقاع وقِيعان. والغارُ أيضاً نَبْتٌ طيبُ الريح، والغارُ أيضاً الجماعة، والغاران البطن والفرج. وألف الغار عن واو.