[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون"وفي سورة الصف:"يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون"ومعنى الآيتين فِي السورتين واحد وقد زادت آية براءة على آية الصف عشرة أحرف صورا فللسائل أن يسأل عن وجه ذلك؟
والجواب عنه والله أعلم: أن زيادة آية براءة مقابل بها ما ورد من الطول فِي المحكى فِي هذه السورة من قول الطائفتين من اليهود والنصارى قال تعالى حاكيا عنهم:"وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله"فوقع فِي المحكى هنا طول اقتضى ما بنى جوابا عليه ليتناسب.
وأما آية الصف فمقابل بها قول عيسى عليه السلام لما قال لهم:"يا بني إسرائيل إنى رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد"ثم قال تعالى:"فلما جاءهم البينات قالوا هذا سحر مبين"وإنما الجواب على المحكى من قولهم خاصة وهو قولهم:"هذا سحر مبين"وليس هذا فِي الطول وعدة الكلم المحكى فِي سورة براءة ألا ترى أن الواقع فِي سورة براءة ست كلمات وفى الصف ثلاث كلمات ثم إن الواقع فِي سورة براءة مقال طائفتين منهم اليهود والنصارى مفصحا به والواقع فِي الصف مقالة طائفة واحدة وهذا مراعى فقد وضح ورود كل من الآيتين مناسبا لما اتصل به وعلى ما يجب فِي السورتين والله أعلم بما أراد. انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 228 - 229}