فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193871 من 466147

[فوائد لغوية وإعرابية]

قال ابن عادل:

قوله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج} الآية.

الجمهور على قراءة"سِقايةَ"، و"عِمارةَ"مصدرين على"فِعالةٍ"، ك-: الضِّيافة، والوِقاية والتِّجارة، ولم تقلب الياء همزة، لتَحصُّنها بتاء التأنيث، بخلاف"رِدَاءة، وعِباءة"، لطروء تاء التأنيث فيهما، قاله الزمخشريُّ.

واعلم أنَّ: السِّقاية فعلٌ، وقوله {مَنْ آمَنَ بالله} [التوبة: 18] إشارة إلى الفاعل، فظاهر اللفظ يقتضي تشبيه الفعل بالفاعل، والصفة بالموصوف، وإنّه محالن وحينئذ فلا بُدَّ من حذف مضاف، إمَّا من الأول، وإمَّا من الثَّاني، ليتصادق المجعولان، والتقدير: أجعلتم أهل سقايةِ الحاجِّ، وعِمارة المسجد الحرام كمَنْ آمَنَ، أو أجعلتم السقاية والعِمارة كإيمان مَنْ آمَنَ، أو كعملِ من آمَنَ، ونظيره: {لَّيْسَ البر أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المشرق والمغرب ولكن البر مَنْ آمَنَ بالله} [البقرة: 177] ، وقيل: السٌِّاية والعمارة يعني: السَّاقي والعامر، وهذا كقوله: {والعاقبة للتقوى} [طه: 132] ، أي: للمتقين، والمعنى: أجعلتم ساقي الحاج وعامر المسجد الحرام كـ {كَمَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر} .

ويدلُّ عليه قراءة أبي وابن الزبير والباقين كما يأتي قريباً.

وقرأ ابنُ الزُّبير، والباقر، وأبو وجزة"سُقَاة ..."

وعمرة"بضمِّ السين، وبعد الألف تاء التأنيث، و"عَمَرة"بفتح العين والميم دون ألف، وهما جمع"ساقٍ"، و"عامر"، كما يقال: قاضٍ وقُضاة، ورَام ورُمَاة، وبارٌّ وبَرَرة، وفاجِر وفَجَرة."

والأصل: سُقَيَة، فقُلبت الياء ألفاً، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ولا حاجة هنا إلى تقدير حذف مضافٍ، وإن احتيج إليه في قراءة الجمهور.

وقرأ سعيد بن جبير كذلك، إلاَّ أنه نصب"المسجِد الحرَام"بـ"عَمَرَة"، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين؛ كقوله: [المتقارب]

ولا ذَاكِرَ اللهَ إِلاَّ قَلِيلاً

وقوله: {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ الله الصمد} [الإخلاص: 1 - 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت