{إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) }
الاستثناء بقوله: {إِلاَّ الذين عاهدتم} .
قال الزجاج: إنه يعود إلى قوله: {بَرَاءةٌ} والتقدير: براءة من الله ورسوله إلى المعاهدين من المشركين إلا الذين لم ينقضوا العهد منهم.
وقال في الكشاف: إنه مستثنى من قوله: {فَسِيحُواْ} والتقدير: فقولوا لهم: فسيحوا، إلا الذين عاهدتم ثم لم ينقصوكم، فأتموا إليهم عهدهم.
قال: والاستثناء بمعنى الاستدراك، كأنه قيل بعد أن أمروا في الناكثين: ولكن الذين لم ينكثوا فأتموا إليهم عهدهم، ولا تجروهم مجراهم.
وقد اعترض عليه بأنه قد تخلل الفاصل بين المستثنى والمستثنى منه، وهو: {وَأَذَانٌ مّنَ الله} إلخ.
وأجيب بأن ذلك لا يضرّ، لأنه ليس بأجنبي.
وقيل: إن الاستثناء من المشركين المذكورين قبله، فيكون متصلاً وهو ضعيف.
قوله: {ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً} أي: لم يقع منهم أيّ نقص.
وإن كان يسيراً، وقرأ عكرمة، وعطاء بن يسار"ينقضوكم"بالضاد المعجمة، أي لم ينقضوا عهدكم، وفيه دليل على أنه كان من أهل العهد من خاس بعهده.