ومن لطائف ونكات العز بن عبد السلام:
قوله عز وجل: {فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم} ... (9: 35) .
قال بعض المفسرين إنما ذكر الله عز وجل: الجباه والجنوب والظهور لأن الراد لسائل الصدقة أول ما يفعل يقطب وجهه، ثم يوليه جنبه ثم ظهره.
فائدة: يعبر بالعلم عن المعرفة. نحو قوله عز وجل: {يعلم سرهم ونجواهم} . وليس مجازًا، لأنهما مترادفان إلا أن"العلم"يتعلق بصفة شيء ، و"المعرفة"تتعلق بذات شيء .
فإذا قلنا:"علمت زيدا فقيهًا"فزيد معلوم قبل ذلك. وإنما قصدك الإخبار عن تعلق علمك بصفته. وإذا قلت:"عرفت زيدا"، فالمعروف ذاته. فكأن العرب وضعت اللفظين لكشف حقيقة في الجملة. غاية ما في الباب أنها تقع مع العلم مشروطة بالذات وغير مشروطة مع المعرفة. لأن الشرط لا يدخل في المسمى، كما أ، مسمى"العلم"والإرادة مشرطان بالحياة، وليست داخلة في المسمى، فإذن: المسمى واحد، فيكونان مترادفين.
قوله عز وجل: {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة} ... (9: 66) .
كيف يصح أن يكون"نعذب طائفة"جواب الشرط، لأن عذاب الطائفة لا يتوقف على العفو عن الأخرى؟ وكيف يقدر الجواب؟
قوله عز وجل: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} ... والله لا يهدي القوم الفاسقين (9: 80)
يجوز أن يكون المراد بـ"الفاسقين"في هذه الآية المنافقين. ويكون قد أقام الظاهر مقام المضمر ليكون التصريح بصفة الفسق سببًا لهم. ويجوز أن يكون المراد العموم لكل فاسق، ويدخل فيه المنافقون دخولا أولويا وكذلك سائر هذه النظائر.