وقال ابن خالويه:
قوله تعالى: (فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ) . يقرأ بهمزتين مفتوحة ومكسورة، وبهمزة وياء.
فالحجة لمن حقق الهمزتين: أنه جعل الأولى همزة الجمع، والثانية همزة الأصل التي كانت في إمام أأممة على وزن «أفعلة» فنقلوا كسرة الميم إلى الهمزة، وأدغموا الميم في الميم للمجانسة.
والحجة لمن جعل الثانية ياء: أنه كره الجمع بين همزتين، فقلب الثانية ياء لكسرها بعد أن ليّنها، وحركها لالتقاء الساكنين.
وروى «المسيّبيّ» عن نافع: أنه قرأ: أآيمة بمدة بين الهمزة والياء. والحجة له في
ذلك أنه فرق بين الهمزتين بمدّة، ثم ليّن الثانية فبقيت المدة على أصلها.
قوله تعالى: (إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ) . يقرأ بفتح الهمزة وكسرها. فالحجة لمن فتح:
أنه أراد: جمع «يمين» ). والحجة لمن كسر: أنه أراد مصدر: آمن يؤمن إيمانا. وإنّما فتحت همزة الجمع لثقله، وكسرت همزة المصدر لخفته. والفتح هاهنا أولى، لأنها بمعنى، اليمين والعهد أليق منها بمعنى الإيمان.
قوله تعالى: (أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ يقرأ بالتوحيد والجمع. فالحجة لمن وحّد أنه:
أراد به: المسجد الحرام. ودليله قوله تعالى: (فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ) . والحجة لمن جمع: أنه أراد: جميع المساجد. ودليله قوله تعالى: (إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ) . وهذا لا خلف فيه. واحتجوا أن الخاصّ يدخل في العام، والعام لا يدخل في الخاص.
قوله تعالى: (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ) . يقرأ بالتنوين، وتركه، فلمن نون حجتان: إحداهما: أنه وإن كان أعجميا فهو خفيف، وتمامه في (الابن) . والأخرى:
أن يجعل عربيا مصغّرا مشتقّا، وهو مرفوع بالابتداء، و (ابن) خبره. وإنما يحذف التنوين من الاسم لكثرة استعماله، إذا كان الاسم نعتا كقولك: جاءني زيد بن عمرو.
فإن قلت: كان زيد بن عمرو، فلا بدّ من التنوين، لأنه خبر. وهذا إنما يكون في الاسم الذي قد عرف بأبيه، وشهر بنسبه إليه. والحجة لمن ترك التنوين: أنه جعله اسما أعجميّا، وإن كان لفظه مصغّرا، لأن من العرب من يدع صرف الثلاثي من الأعجمية مثل: «لوط» و «نوح» و «عاد» ).
قوله تعالى: (يُضاهِؤُنَ) . يقرأ بطرح الهمزة، وإثباتها. فالحجة لمن همز: أنه أتى به على الأصل. والحجة لمن ترك الهمز: أنه أراد: التخفيف فأسقط الياء لحركتها